عبد الحي بن فخر الدين الحسني
307
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
في رمضان سنة أربع وستين وألف فاستقل به مدة طويلة ، ثم ولاه عالمگير الاحتساب في معسكره وذلك في سنة سبع وسبعين وألف فأقام بأكبرآباد ودرس وأفاد بها مدة ، ثم استقال فولى الصدارة بكابل فسار إليها وصرف عمره في الدرس والإفادة ، وله مصنفات متداولة وغير متداولة كحاشيته على « شرح المواقف » وحاشيته على « شرح التهذيب » للدوانى وحاشيته على « الرسالة القطبية » في مبحث التصور التصديق وهذه الثلاثة متداولة في المدارس ، وله حاشية على « شرح التجريد » وحاشية على « شرح الهياكل » . ومن فوائده ما قال في مبحث الوجود : والتحقيق أن الوجود بالمعنى المصدري أمر إعتبارى متحقق في نفس الأمر وبمعنى ما به الموجودية موجود بنفسه بل واجب لذاته وذلك لأن معنى كون الشئ اعتباريا متحققا في نفس الأمر أن يكون موصوفة بحيث يصح انتزاعه عنها ، فههنا ثلاثة أمور : الأول المنتزع عنه وهو الماهية من حيث هي هي ، والثاني المنتزع وهو الوجود بالمعنى المصدري ، والثالث منشأ الانتزاع وهو الوجود بمعنى ما به الموجودية ، وهو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته لأنه ليس قائما بالماهية لا على وجه الانضمام وإلا يلزم تأخره عن وجود الموصوف ولا على وجه الانتزاع وإلا يلزم حين انتزاع الوجود المصدري انتزاع آخر بل انتزاعات غير متناهية . ومنها ما قال في مبحث علم الواجب تعالى : اعلم أن للواجب تعالى علما إجماليا وعلما تفصيليا ، أما العلم الإجمالي فهو مبدء للعلم التفصيلي وخلاق للصورة الذهنية والخارجية وهو العلم الحقيقي وهو صفة الكمال وعين الذات وتحقيقه على ما ألهمني ربى بفضله ومنه أن للممكن جهتين جهة الوجود والفعلية وجهة العدم واللافعلية وهو بحسب الجهة الثانية لا يصلح أن يتعلق به العلم فإنه بهذه الجهة معدوم محض فالجهة التي بحسبها يتعلق به العلم هي الجهة الأولى وهي راجعة إليه لأن وجود الممكن هو بعينه وجود الواجب كما ذهب